العلامة الحلي
351
نهاية المرام في علم الكلام
السماء فوق الأرض ليس مجرّد عمل العقل بل له في الخارج ثبوت . وكذا أبوة زيد لعمرو وجميع الإضافات . وأيضا فوقية السماء ليست مجرّد فرض غير مطابق للخارج كفرض الخمسة زوجا ، ولا أمرا سلبيا ؛ لأنّه نقيض اللافوقية التي هي أمر عدمي ، ولا أيضا نفس كون السماء سماء ، فإنّ كونه سماء غير مقول بالقياس إلى الغير وكونه فوقا مقول بالقياس إلى الغير ، فتغايرا . وأيضا الأبوة حادثة بعد أن لم تكن ، فإن لم تكن وجودية لم يتجدد شيء لكن التجدد حاصل ، فهي ثبوتية . والجواب : المعارضة بالأمسية والغدية ، فإنّ جميع ما ذكرتموه آت فيهما مع أنّ اليوم لا يصير أمسا إلّا بعد عدمه والمعدوم المحض لا يتصف بالثبوتية . ولأنّه يقتضي أن يكون الأمس متقدما على اليوم وصف ثبوتي « 1 » في الخارج ، وقد سبق بطلانه . قيل عليه « 2 » : التقدم والتأخر إضافتان بين المعقول المأخوذ من الموجود الحاضر والمعقول الذي ليس مأخوذا في الموجود الحاضر ، وأمّا قبل ذلك فلا يكون الشيء في نفسه متقدما ، فكيف يتقدم الموجود على لا شيء ؟ ! فما كان من المضافات على هذا السبيل فإنّما تضايفها في العقل وحده ولا تكون موجودة في الأعيان ، بخلاف كون السماء فوق الأرض ، فإنّ السماء والأرض لما كانتا موجودتين كانت فوقية إحداهما للأخرى وصفا ثابتا لا « 3 » يتوقف على اعتبار المعتبر . والوجه في الجواب أن نقول : فوقية السماء وتحتية الأرض ، كوجوب الواجب
--> ( 1 ) . كذا ، وفي المباحث : « وصفا ثبوتيا » . ( 2 ) . القائل هو الرازي في المباحث 1 : 563 . ( 3 ) . ساقطة في المصدر .